البغدادي

353

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولا تروعيني « 1 » لا تروّعي * واستشعري اليأس ولا تفجّعي فذاك خير لك من أن تجزعي * فتحبسي وتشتمي وتوجعي و « أمّ الخيار » هي زوجة أبي النجم . وقوله : « من أن رأت إلخ » ، من تعليلية ؛ وزعم القونويّ في شرح تلخيص المفتاح أنها بيانية ، ثم قال : « فإن قلت : كيف يبين الذنب برؤية أم الخيار ، فإن الرؤية قائمة بها والذنب قائم به ؟ قلت : أراد المرئيّ وأطلق عليه الرؤية للملابسة » . انتهى . و « الأصلع » : هو الذي لم يكن شعر على رأسه ؛ وصلع الرأس صلعا من باب تعب ؛ والصّلع يحدث للمشايخ إذا طعنوا في السن ، قال ابن سينا : « ولا يحدث الصلع للسناء لكثرة رطوبتهنّ ، ولا للخصيان لقرب أمزجتهم من أمزجة النساء » . و « التمييز » : العزل ، وفصل شيء من شيء ، والتشديد للكثرة ، فإنه يقال مازه ميزا ؛ ويكون في المشتبهات . وضمير عنه للرأس . و « القنزع » : كقنفذ ، والقنزعة بضم الزاي وفتحها ؛ وهي الشعر حوالي الرأس ، والخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي ، أو هي ما ارتفع من الشعر وطال . وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القنازع فهي أن يؤخذ الشعر ويترك منه مواضع ، كذا في « القاموس » وجعل النون أصلية . وعن بمعنى بعد . وجذب الليالي : فاعل ميّز ، قال في « الصحاح » : جذب الشهر : مضى عامّته . وقوله : « أبطئي أو أسرعي » : حال من الليالي على تقدير القول أو كون الأمر بمعنى الخبر ، وصحّت من المضاف إليه لأن المضاف عامل فيهما ، وقيل : صفة الليالي . ويجوز أن يكون منقطعا ، أي : اصنعي أيتها الليالي فلا أبالي بعد هذا . وقال القونويّ : « وقد يجوز أن يكون استئنافا ، أمرا لأم الخيار ، على معنى أنّ حالي ما قررت لك فعند ذلك أبطئي أو أسرعي في قبول العذر فيه ، فلا محيص لي عن ذلك . وهذا بديع » . انتهى . وهذه غفلة عما بعده وهو : قرنا أشيبيه إلخ ، فإنه خطاب لليالي . و « القرن » بفتح القاف : الخصلة من الشعر ، ونصبه من باب الاشتغال ، والقرن الثاني مفعول لما بعده . و « أشيبيه » فعل أمر والياء ضمير الليالي ، يقال : أشاب الحزن رأسه وبرأسه بمعنى شيّبه . وقوله : و « انزعي » : من النّزع بفتحتين وهو انحسار الشعر عن جانبي

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية : « كذا في ش . وفي الطبعة الأولى تروعين » .